الأحد، 16 مايو، 2010

جاسم عطا - فارس الأحلام - قصة



فارس الأحــــلام


قصة:جاسم عطا


ارم خلفك كل ماضيك الخاوي انتفض جيداً من غبار ماضيك الأجوف،ومارس حاضرك الأسعد وامتطي صهوة حاضرك الأجمل،كـل ما كـان لم يكن الا كلاماً يردده ببغاء أرعن وهو يراقب أرجوحته،حرر أعضاءك من شباك العناكب،فالآن ساعة الحسم والجزم،كل التراتيل والروتين والأوراق الرسمية تدفعك للالتحام والتصادم،هيا انزع ملابسك بعبثية الأطفال،لا تخجل افعلها! بـل لتكن ليلة متحضرة،استبدل ملابسك بملابس النوم،فما دام هناك زجاجة عرق ومزة،فلا بد وأن هناك حديثاً أيضا.

-مساء الخير يا عروسه.

-.. ..

لا جواب! نعتذر! الخطوط عاطلة،رجاء جرب مرة أخرى،فالتناسل يتطلب تنازلا.

-مبروك يا عروسه.

لا جواب. فالعروس ما تزال تقبع على حافة السرير،وهي تراقبك بينما أنت تشرب كأسك، اقتل لحظات الترقب والانتظار بكأس آخر وآخر،لعلها حين تشاهدك ثملا،تتغير حالتهــا النفسية,واهجم بكل الطرق والوسائل،فالهجوم المتنوع والمتواصل أفضل من التقليدي.

-مبروك وأتمنى التوفيق من الله لنا.

- .. ..

لقد قالت شيئا،لم أسمعها جيدا.

-عفواً! ماذا قلت؟

عادت لقوقعة الخجل،يجب أن تخرجها أضغط أكثر أضغط،فللضغط لذة.

-كم الساعة الآن؟

-الثانية عشرة.

أول كلمتين في حياتك الزوجية،سجل يا تاريخ،لقد نطقت زوجته بصوت مسموع،تذكر

هذا جيداً يا صلاح،فما زلت تذكر كل النساء اللاتي تعرفت عليهن حسب ادعائك،وما زلت تثرثر بذكرهن يوميا،ولم يفتك ذكر إحداهن،من مختلف الجنسيات والأديان،ذكورتك كانت مجمعاً للأمم المتحدة،وحضرتك أمينها العام،ما رأيك بالسمراء؟

"سـاخنة".

والبيضاء؟

"مطيعـة".

والسـوداء؟

"تقوي الظهر".

عالم النساء بالنسبة لك عالم شاسع وكبير،أنه تاريخ يمتد منذ طفولتك السابعة،حين كنت تلعب أمام باب جيرانكم،وبعملية سحربة صرت تلعب داخل منزلهم،وبأرجوحتهم القديمة،ثم بغرفة النوم مع ابنتهم التي تكبرك بعشرين عاما،لقد قالت لك:-

-"((أنت يا صلاح مريض،وأنا طبيبة.

أجبتها خائفا:-

-أخاف من الإبر.

لقد خدعتك حين قالت:-

-لا تخف! لا توجد ابر،فقط انزع ملابسك لأفحصك.))"

وبعد الفحص،خرجت من عندها مثقلا برائحة نتنة،ولزوجة تعيق خطواتك القصيرة،ولم تعد تلعب أمام هذا الباب ، فمن خلفه مازلت تسمع الشهيق والزفير الملتهبين ، وصرير الأرجوحة الذي يصيبك بمغص مؤلم جدا ،يدفعك للتقيوء، منذ ذلك اليوم صرت أنت صاحب المبادرة، عشرون عاماً يا صلاح وأنت تفحص، عشرون عاما يا صلاح وأنت تهذي بحكايات خيالية! عشرون عاماً وأنت تروي مغامراتك العاطفية العظيمة،والتي تكمن عظمتها بخلوها من كل أنثى.

-لقد شربت كثيرا.

سيدتي! فارس أحلامك جاءك اليوم ممتطياً صهوة زجاجة العرق،ويلوح لك من خلف قوس قزح بالمزة ،ويهتف بأعلى صوته قائلا:- عاشت المزه، عاشت المزه ،وليسقط كل ما تحت السرة.

-لم أشرب الا القليل.

-أنك لا تستطيع رفع رأسك.

-ألست جائعة؟

-وأنت؟

-أمي وضعت الطعام في المطبخ، هل بإمكانك تحضيره؟

-حسنا ً! سأعد المائدة .

أمك صاحبة هذا البلاء ، هي التي دفعتك الى هذا الزواج ، وجعلت المسألة مصيرية، واكتسحت كل اعتراضاتك ، وبكل الوسائل انهت الأمر كما أرادت.

-صلاح! المائدة جاهزة ، تفضل!

انتبه لخطواتك المجنونة، فالريح الساكنة غدت تلعب بك ، انتبه جيداً ولا تتأرجح ! كي لاتسمع صرير الأرجوحة القديمة.

-أتحتاج مساعدة؟

-كلا كلا. فأنا بخير.

-حسناً! سأغير ملابسي وأعود.

تغير ملابسها ! لقد قطعت شوطاً كبيراً يا صلاح ، اجلـس على المائدة ولنكمل السهــرة، فالسهرة ستكون ثرية جـدا ، أن عروسك تتخطى حواجز الخجل بسرعة، مستغلة ثمالتك ،لا تعرف أن زوجها يشرب المحيط دون أن يسـكر، لا تعرف أن زوجها يستطيع أن يفعل كـل شئ في الدنيا الا الأرجوحة.

-مآبك! لماذا لا تأكل؟ هل أنت نائم؟

-لا أبداً! أنني أنتظرك.

ما شاء الله! انها بملابس النوم تبدو أجمل بكثير من ثوب الزفاف، فتلك العينين الواسعتين محطة إرسال للجاذبية، وشعرها الفاحـم الناعـم يحتضن وجهها ليزيده إشراقا ،باختصار يا صلاح الليلـة سترقص عفاريتك على إيقاعات قلبك رقصة الهنود الحمر،وستعوي ذئاب رجولتك في ظلام شعرها ، وسيمتزج أنين الناي الحزين بصرخات الألم واللذة والندم، الليلة عليك أن تختار بين حرق نفسك أو حرق فزاعاتك وطماطمك الوثنية المزروعة في صحراء طفولتك.

-ما هذا الأكل ان رائحته نتنه؟

صرير الأرجوحة حاد كالسيف.

-بل رائحته طبيعية وشهية.

الاهتزاز المتواصل يولد عرقاً لزجا.

-وما هذه اللزوجة التي به؟

كل شئ في هذه الغرفة بات يحدث صريراً مزعجا، حتى إبطي العروسة وشفتيها.

-مآبك؟ هل ثملت؟

من بين أصابعها تفرز مادة مخاطية.

-ابتعدي! لا تلمسيني انك لزجة، اذهبي واغتسلي بالصابون والاسفنجة.

-يا الهي! ماذا يحدث؟

لقد عاشرت نساء من مختلف الأجناس والأديان ، لكني لم أشاهد أبداً مقززة على شاكلتك!

جاسم عطا

Jassem_ata@yahoo.com

ليست هناك تعليقات: