الأحد، 16 مايو، 2010

محمد الصيداوي - دخان



دخان

شعر: محمد الصيداوي

الى الصديق الشاعر هاشم الطائي، الذي آثر الصمت



رمادُ القصائدِ غطَّى شفاهَ الدروبِ ..

وصوتٌ عجوزٌ يسمِّرُ أنفاسهُ لاهثاً

عندَ حرفٍ مَهيضٍ على الخارطهْ .. !!

هو الآنَ يبكي على ثوبهِ المُشترَى

من رجالِ الحدودِ .. يحمِّلُ في نجمهِ عُريهُ

راحلاً في لظى دمعةٍ ساقطهْ ..!!

**

فوضى القصائدِ تعزفُ الحانها في نشازٍ غريبٍ

وثمةَ ثاغيةٌ ورغاء

وأرصفةٌ ذابلةْ

لكيما يجيءُ الصباحُ الذي لا يجيءُ

رمادُ القصائدِ أغمضَ نبعَ الطريقْ ..!!

فكلُّ الحُداةِ الذينَ ادّعوا علمهمْ

بعزيفِ الصحارى ..

وتهويمةِ الجنِّ .. تاهوا

كما تاهتِ القافلةْ ..!

**

هنالكَ أسرارُ خابيةٍ عتّقَتْها "قضاعةُ"

وانفرَدَتْ وحدَها بالغَبوقْ

وشتانَ ما بينَ عاصرةٍ قلبها

للبشارةِ والحبِّ حالمةً .. والتي

عاشرتْ داءَها .. !!

**

يا لَعشرينَ نافذةً برقعتْ وجهها بالشذا

والسماحةِ وارتمَسَتْ بالوجاهةِ

ثم أدارت رحاها علينا ..!!

**

لماذا تغنّونَ ؟!

والغابةُ الآنَ تَنبتُ فيها المجاعةُ والنارُ ؟!

والليلُ يزرعُ كلَّ جفونِ الحدائقِ بالوهمِ ..

ينشرُ أكفانهُ

فوق ثغر الطيورِ التي أفلتتها الرياح ..

لا شيءَ يُطلقُ تلك الشواطيءَ .. لا شيءَ ..

لا شيءَ يُقمِرُ الاّ البروقْ

**

و"بغدادُ" في سلّةِ المهملات ؟!

تاوحُ ما بينَ خيلٍ وليلْ ..!

تنامُ على وجعٍ طافحٍ

وتفيقُ على غربةٍ ودخانْ ..

...

ويا "شهربان" أريحي على شفتَيَّ قوامكِ

من نخلةٍ عند "صيدا" وحتى أضاميم عوسجةٍ

عند "وادي الغزالْ" ..!

أريحي قصائدكِ المبتلاةَ بنزفيَ .. أو قبّليني !!

فما أنتِ إلاّ نقوشُ من الحزنِ

في جسدٍ من رمالْ ..!!

saydawy@yahoo.com

ليست هناك تعليقات: