الثلاثاء، 28 ديسمبر، 2010

هموم
مهند الشهرباني
ويستعمر الهم قلبي وارى ساريتي وشراعي يمزقها الريح فأقول لنفسي سآوي إلى الجبل ليعصمني من الماء وما الجبل إلا جرف هارٍ فأتشبث بالوهم والتمس العذر للجبل وأنادي فلا يسمع النداء من يفهم لغتي واغني مع نفسي " والله ما حزنت أخت لفقد أخ حزني عليه ولا أم على ولد " ويجتاح الهم قلبي فاصرخ ملأ يأسي " ألا من مغيث ...." أضع رأسي على صخرة سقيت بالدم وأروح احلم والحلم كابوس . أنادى على غاندي وجيفارا فأراهم يضحكون من لغوي فالتفت إلى الحجاج وابن عربي وابن الفارض فأراهم يبيعوني حلو الكلام وهم يتلفتون وامضي إلى حامل خطايا البشر فيقول لي " لو كنت ذا قدرة كنت حميت نفسي ، امضي إلى أبناء دينك " وأبناء ديني يحاربون دجالا اعور سيأتي بعد ألف سنة ويتركون دجالا بعينين يسومني العذاب " يارب أأنا العاشق الوحيد لتلقى تبعات (الهم) على كتفيا " والرب آه من الرب انه يتسلى بإقحامي ببلية اثر أخرى ،أنا ، أنا ابن البلد الجريح ، أنا ابن البلد الذي تدفن فيه المقدسات! البلد الذي راوده الشيطان عن نفسه فاستباحه . ويلي ..أما شبعنا من اللاة والعزّى أما شبعنا من الدم والنار أما شبعنا من التتار وبني أمية وبني العباس ومن جاء بعدهم ، أما شبعنا من التاريخ المعجون بالكذب والرياء ، ألا يكفينا الدهر تخريبا وتهجيرا وتهميشا وأنفالا وقادسيات وأمهات معارك ، ألا يكفي بطاقات للتموين ولافتات ممنوع المرور وممنوع التصوير وممنوع الوقوف وممنوع الحلم وممنوع الحب . يا عرب ..هل حقا نحن خير أمة أخرجت للناس ؟! يا مسلمون ..إن الله محبة وحياة ، يا كفار دعونا نعبد الله كما نحب لا كما تحبون انتم ، يا طواغيت ..إنما الأمر لله من قبل ومن بعد أفلا ترعوون

موت مجاني

موت مجاني
مهند الشهرباني

كان الأمر ليكون اكثر احتمالاً لو أن لحظة الانفجار أعطته الفرصة لترتيب أموره المؤجلة منذ دهور ولكن كما هي عادة الحروب دوما فهي لا تدع مجالا حتى لاستكشاف الفرح .
جسده الممدد دون روح يستشعر حرارة ولزوجة دمه المنساب تحته وتعرجات الأرض والحصى الناعم يجعل تمدده مزعجا . فكر في زوجته التي صدعت ضميره بطلبها الصامت في الحصول على غسالة كهربائية لكن جيبه كان غير مستعد لهذه المؤامرة أما ابنته فقد كانت اكثر إيجابية من أمها في مطالبتها بالكومبيوتر لغرض دراستها الجامعية لأنها دخلت في مشروع سلفة مع نساء المنطقة ولم يبق على استلامها إياها إلا شهران ( ترى كيف ستسدد باقي الأقساط بعد موته ) . ولده الأوسط استشاط غضبا مرات عديدة من اجل الدراجة الهوائية التي كانت ستساعده حسب رأيه في تنقله إلى المدرسة والى السوق ،ابنته الصغيرة تريد أن تدخل في الدروس الخصوصية مثل زميلاتها لان بكالوريا الابتدائية صعبة في هذه السنة .أراد أن يعدل من استلقائه لكن جسده لم يطاوعه ( متى سيرفعوه ؟ ) تعود ان يدفع ثمن الكثير من الأشياء التي لا تخصه والآن ها هو يدفع ربما للمرة الأخيرة هذا الثمن ( ربما هي ليست المرة الأخيرة إذا لم نهمل مصير الزوجة والأطفال). كان الجو من حوله محملا بالموت حتى أدق ذراته لكن هذا الأمر لم يشغله بل أغضبه ان الطرفان الذان أشعلا هذه الحرب بعيدان عن الخطر تماما كأنهما يلعبان لعبة كومبيوتر .لقد قرأ تاريخ الملوك والفاتحين فوجدهم دائما في قلب الخطر يسبقون جنودهم ليس للفخار والاقتداء ولكن لأنهم كانوا يعرفون إمكاناتهم ويعلمون ان البطولة ليست إعلاما ( ربما لان الإعلام لم يكن موجودا حينها ) وأيضا لان نرجيستهم تؤمن لهم الحياة وطول العمر ولا بد أن الله يمد لهم في طغيانهم يعمهون ولكنه ينسى مصير الملايين التي تذهب حياتهم سدى في هذا المد للطغيان . ها قد مضت اكثر من مئة ساعة ( لا بد انه جن فكيف تمضي مئة ساعة والناس حوله لا تكف عن الحركة والهيجان ربما يكون الوقت نسبيا في هذه الأحداث ) أو ربما اكثر او اقل المهم إنني تعبت من هذه الرقدة ..لا بد انهم لم يروني بعد فانهم مشغولون في تفحص صاحب السيارة المفخخة الذي صار فحما ولا بد ان روح صاحب السيارة تستكشف الآن المكان لتعرف حجم الدمار الذي لحق بالمنطقة هذا اذا كان لديه روح أصلا (ترى هل هو فرح الآن ؟ واذا كان فرحا فهل بالشهادة التي اوهموه بها ام بعدد القتلى الذين انا منهم؟ وهل سيخبره الله ماذا تركتُ بعدي واية كارثة خلفّها فهمه الناقص لحق الحياة ؟ ) .
استغرب مجرى الافكار التي تراوده في مثل هذه اللحظات ولكنه استغرب اكثر لعدم شعوره بالالم رغم جراحه الكثيرة التي يحس بها من مجرى الدم

سمرقند الجابري - محمد الصيداوي في ضيافة نادي الشعر

محمد الصيداوي في ضيافة نادي الشعر

سمرقند الجابري



لشهر رمضان سحر عجيب في لياليه وايامه ، فكنا نقضي الليل بالتقرب الى الله ونبحث في النهار عن قرب احبتنا ، فكان لنادي الشعر في الاتحاد العام للابداء والكتاب في العراق ان يستضيف شاعرا من مدينة شهربان متوله بحب امراة كتب فيها واليها قصائده تعتلج فيها النيران تارة وتزقزق فيها الطيور تارة وتسيل منها الدموع خفية وعلنا .

الشاعر محمد صيداوي حمل الى نادي الشعر مجموعته الشعرية الثالثة (اوليا شجرة مريم ) وسالته عن معنى كلمة اوليا فقال اوليا اصلها لفظة آرامية وتعني العالية وهي احدى صفات النخيل وعندما سألته عن اولياه نظر ساهما وحدثني عن مسيرة عمر طويل في حب امراة تستحق ان تكون مقدسة كشجرة مريم .

قرا لنا الشاعر محمد صيداوي بعض القصائد وتداخل بين القراءات الزملاء : الامين العام لاتحاد الادباء الفريد سمعان ، النقاد بشير حاجم ، الناقد زهير الجبوري من الحلة ، شهادة وذكريات الشاعر ماجد الحيدر قرأها عنه شقيقه الاديب حيدر الحيدر ، الدكتور حمد دوخي ، القاص حسين رشيد .






محمد الصيداوي في سطور




- مواليد أبو صيدا ديالى 1945.

- عمل مشرفا تربويا باختصاصه اللغة العربية وهو متقاعد حاليا .

- نشر اول قصيدة له عام 1967 في ملحق الجمهورية الأدبي بعنوان (سوانح شاعر)

- شارك في اماسي ومهرجانات عديدة

- حائز على العديد من الجوائز والشهادات التقديرية .- نشر قصائده في العديد من الصحف والمجلات الادبية.

- اصدر ثلاث مجموعات شعرية عن وزارة الثقافة والاعلام وهي:

اغنية لحذام العراقية ، قراءات في وجه القمر ، اوليا شجرة مريم .

- لدى الشاعر مجموعات شعري اخرى تحت الطبع منها (أحبك ِ حتى اشتعال الرماد ) .




ومن احدى قصائد المجموعة اخترت لكم :



أوليا ....أسلمتك ازمنتي

وبقايا روح ..ونوعت اليك

هل كنت حملت على عيني خطاي

واتعبني الضوء

فالقيت بوجهي في حضرة كفيك ؟!

ام مازحني فيك عناد هواي

فأيقظ في صفحته الماء

وجمر العينين ونادمني؟

فبكيت علي ..بكيت عليك

اوليا

يا أمراة لا اعرف إلاكِ

بحاراً من وهج ...وقصائد من عبق وشهيق

لا اعرف كيف تقاسمنا اول ذاك الليل لا أذكر

كيف احترقت عيناك على عيني بخيط من بردٍ

وردي حتى جاز البرق بروحينا

في فوضى لصمت

ولا اذكر إلا ان القنديل الاسطوري

على قدميك استلقى ثم أندلق الزيت

... السيل

اوليا

يا فرحاً من وجع

اتقصى جسدي فيها

وأنازل نفسي ملء يديها

وأشيل على مرقى قدميها

أضرحتي فاهرول في روح أبعد من ازل كوني

وأمرغ اسئلتي

في غيم شراستها

واقاتل أثوابي فيها

لاسافر في سكرات الموت الابهى

لكني ريث اعاقر اوجاعي

أحمل في خمرتها كاسي

واعود اليها

أوليا

يا صخباً يمتد بكل الاشياء

عاذلني فيك جباة الشعر وآلهة الحب

واشجار النار

عيرني الضلع السادس والتاسع فيك

وعيرني حتى الاحبار

احجار الجنة

خفـّتْ تحصب انهاري

فيك

فأه ...آه يا وجع الضلع السادس

يا وجع الاول

اعرفه يخذلني حين اعاقره الاسرار

اوليا

اني احمل كل تضاريسك في عيني

ليراك النخل الاقنى

والطير الواجم والريح

واطفال مدينتي العانس

والصبح واثداء الفجر

سيراني العيّارون أضمك

في خاصرتي وامسد نهر خطاك

امجد عشباً يلقاك ِ

أشمك في اصداغ طيوفي

اوليا

اني اعرف اين تحط طيور العشاق

وكيف تصير محطات المغرب فجراً

كيف تظل الشمس تدور حوالينا

في زخات هزيع الليل

اني اعرف اين تكونين

واين اكون

اوليا ... يا نخلة مريم

يا حلماً اخشى سطوة عينيه

فاميل إنائي وجهته

واعودُ بلا زاد

اوليا

حين تحف مرايا النسوة

كل وجوه الزيف اراكِ

امامي مثل حدائق ابهى من سالفة القمر

المغسول بخمر عيونك

يا كل متاهتي يا انت

يا انت تعالي والتمسي فيك ضياعي

ليس سواك يدثرني

برد نبوءاتي