السبت، 22 مايو، 2010


منتدى شهربان الثقافي.. ومجلته العتيدة.. حكاية صغيرة.. وحلم متجدد

ماجد الحيدر



هذا العدد الأول من مجلة المنتدى (الصادرة عن منتدى شهربان الثقافي) يصدر بتأخير زمني بسيط مقداره خمسة أعوام لا غير! نعم، فقد كان من المفترض أن تصدر المجلة (وقد اكتملت تحريراً وتنضيداً وتصميماً) في الربع الثالث من عام 2005. غير أن الصعوبات المالية حالت أولاً دون صدورها، كما يعلم الزملاء الذين باركوها وساهموا فيها: فقد كانت الحكومة المحلية (وما زالت على ما أظن) في شغل عن الثقافة والمثقفين وتنظر الى مثل هذه الأمور بنوع من الانزعاج والريبة أو الاستخفاف واللامبالاة في أحسن الأحوال. ولهذا لم تبادر الى تقديم شيء يذكر لمنتدى شهربان الثقافي أو لنشاطاته التي كانت (إن لم نكن مبالغين) ضرباً من التضحية والاستبسال والتحدي النادر في تلك الظروف العسيرة المرعبة التي رافقت سقوط المدينة فريسة للعنف والإرهاب ولغة السلاح. يعلم الأصدقاء أيضاً أننا تلقينا عددا من عروض الدعم والمساعدة من بعض الأحزاب المتنفذة آنذاك، لكنها كانت مشروطة بالطبع بتجيير المنتدى ونشاطاته لصالح هذه الجهة السياسية أو تلك، وهذا ما رفضناه تماماً، ويذكرون أيضاً أن واحداً من وزراء (الثقافة) الذين جاد بهم علينا زمن العجائب قد دعا وفدا من أعضاء المنتدى الى التشرف بلقاء سيادته وسماع طلبات المنتدى ومقترحاته، لكننا تجاهلنا الأمر لمعرفتنا بأنها مجرد محاولة تجيير أخر وبأن فاقد الشيء لا يعطيه! غير أن عددا قليلاً من الأصدقاء يعلم أيضاً بأننا رفضنا عرضاً لم يعلن عنه بدعم مادي سخي من قيل قوات التحالف وفضلنا الاستمرار في عملنا بإمكانيتنا المادية البسيطة وفي صالة انتظار العيادة الطبية التي كانت تتحول في أماسي الجمعة الى قاعة للثقافة والفن والأدب والحوار الجميل! لم يستطع اتحاد الأدباء –المركز العام- أن يقدم لنا شيئاً. فقد كان هو الآخر (وأظنه ما زال) يعاني من إفلاس مزمن لا يعادله إلا إصراره على مواصلة مسيرة الإبداع والعطاء برغم كل شيء! فقررنا أخيراً أن نجمع بعض المال لنصدر عدداً محدودا من نسخ المجلة بانتظار حدوث معجزة ما! لكن المعجزة (كما هو معلوم) قد حدثت بشكل مقلوب، إذ لم تمض عدة أشهر حتى سقطت المدينة تماماً بيد المسلحين وتبخر كل وجود للسلطة ونُهب المنتدى وأحرقت ممتلكاته البسيطة وتشتت أعضاؤه في الأرض ذات الطول والعرض، وذهب حلم المجلة العتيدة.. مع الريح! غير أن الريح (كما يبدو) قد شاءت أن تقدم لنا شيئاً من العزاء أو السلوى، فأعادت لنا بعضاً من حلمنا القديم. وها نحن نصدر هذا العدد في طبعته الالكترونية، توثيقاً أولاً، وعودة الى نقطة انطلاق جديدة لتكون كما نأمل ملتقى للأحبة المبدعين الذين فرقتهم الغربة والخوف والهجرة والتهجير.. ليجلسوا ثانية.. تحت ظل ليمونةٍ مباركةٍ عصية على الموت! هذه دعوة من القلب لكل زملائنا من أدباء ومثقفي شهربان وديالى والعراق عموماً الى المساهمة في رفد المجلة بإبداعاتهم الجميلة وإعادة الحياة الى هذا المشروع الذي نأمل أن يسد بعض الفراغ الذي خلفه توقف منتدى شهربان الثقافي.. يمكنكم الحصول على نسختكم من المجلة بامتداد pdf بالضغط هنا

ليست هناك تعليقات: